محمد حسن القديري
182
البحث في رسالات العشر
ذا حكم تكليفي ووقع الاضطرار إلى تركه يرتفع بالتقية ، ولو كان ذا حكم وضعي كالماهيات المركبة يثبت بالتقية كما ذكرناه من المثال . وقد ظهر بذلك ان هذا الكلام جار بالنسبة إلى الاجزاء الركنية أيضا للظهور الاطلاقي للرواية في التطبيق ، غاية الأمر ان تطبيق عنوان التقية على العمل المتقى به في غير مورد الركنيات ملازم للتنزل بخلاف موارد تلك الأجزاء فإنه ملازم للتنزيل ، وغير خفي ان هذا لا يلازم الجمع بين اللحاظين التنزيل والتنزل ، لان كل ذلك من اللوازم القهرية للتطبيق ولا يحتاج إلى أي لحاظ . والحاصل : ان ظهور الرواية في التطبيق يدل على الاجزاء في الركنيات وغيرها وإن كان التطبيق قد يلازم التنزيل وقد يلازم التنزل قهرا لا لحاظا ، والجواب عن ذلك : انه لو كنا نحن والتقية في كل شئ صرفا لأمكننا الالتزام بذلك ، الا ان ذيل هذه الرواية وهو فقد أحله الله يدل على أن وزان ذل وزان سائر الأدلة الحاكمة أي يكون بلسان الترخيص في اتيان العمل العذري فقط ، وبعبارة أخرى انه يحتمل أن تكون جملة فقط أحله الله خبرا للتقية فيكون الظرف وهو في كل شئ لغو ، ويحتمل ان يكون الظرف هو الخبر فيكون مستقرا ، وعلى كلا الاحتمالين تدل الراوية على الترخيص في تطبيق المأمور به على العمل المتقى به فقط . ( اما ) على الأول فواضح لعدم الدلالة على تطبيق عنوان التقية على العمل كي يقال إن التطبيق فرع التشريع ، بل غاية الدلالة على أن التقية محللة . ( واما ) على الثاني فالرواية وان كانت دالة على التطبيق الا انها لا تدل عليه بلحاظ ما للعمل من الحكم عند المخالف ، بل تدل عليه بلحاظ ما يظهر من الذيل وهو الترخيص والتحليل ، فان جملة فقد أحله الله مفسرة لظرف ، فافهم جيدا . فالمتحصل من الرواية على كلا الاحتمالين ان التقية محللة ومرخصة لكل شئ ، وهذا هو